سيد ضياء المرتضوي
113
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
المحرم ، وقفوا به المواقف . فإذا كان يوم النحر فارموا عنه واحلقوا رأسه ، ثمّ زوروا به البيت ، ومرى الجارية أن تطوف به البيت وبين الصفا والمروة . « 1 » فهل عدم الذكر راجع إلى عدم الوجوب والذكر في غيرها من باب بيان الاستحباب أو أنّ هذه الصحيحة لم تكن في مقام بيان كلّ الأعمال ؟ لم نر من تعرّض لهذه النكتة . كما أنّ هنا رواية ثالثة لم يتعرّض لها أكثر الأصحاب وهى صحيحة معاوية بن عمّار التي رواها المشائخ الثلاثة عن أبي عبد الله قال : « انظروا من كان معكم من الصبيان فقدّموه إلى الجحفة أو إلى بطن مر ويصنع بهم ما يصنع بالمحرم ، يطاف بهم ويرمى عنهم ، ومن لا يجد الهدى منهم فليصم عنه وليّه » . « 2 » والأصحاب كأنّهم ارسلوا عدم جواز الهدى من مال الصبىّ إرسال المسلّم حيث اكتفى بعضهم بمثله ولم يتعرّض لهذه الروايات إلا صحيح زرارة . فانظر مثلًا إلى صاحب « الجواهر » حيث قال : أمّا الهدى الذي يترتّب عليه بسبب الحجّ فكأنّه لا خلاف بينهم في وجوبه على الولىّ الذي هو السبب في حجّه وقد صرّح به في صحيح زرارة . « 3 » وعلى كلّ حال صحيحة معاوية مختصّة بغير المميّز وذلك بدلالة ذكر صيام الولىّ عنه . ويبدو أنّ الأصحاب قد جعلوا صحيحة زرارة هي الأصل في المسألة واستفادوا من الأمر بالذبح عن الصغار فيها وجوبه على الولىّ من ماله حتّى قال صاحب « الجواهر » أنّه صريح فيه ، ولأنّه السبب في الحجّ ولعلّه من هنا اعتقدوا
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 286 : 11 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 17 ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 287 : 11 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 17 ، الحديث 3 . ( 3 ) . جواهر الكلام 239 : 17 .